عمر بن سهلان الساوي

361

البصائر النصيرية في علم المنطق

المحدث ، وأوسط كلى وهو الجسم ، وأصغر وهو السماء وشبيه وهو البناء . والأوسط محمول على الأصغر وعلى شبيهه ، والأكبر محمول على الأوسط لأنه محمول على شبيه الأصغر وهذا أيضا من الحجج الخاصة بالجدليين . ومن عادتهم أن يسموا الأصغر فرعا والشبيه أصلا والأكبر حكما والأوسط المتشابه فيه جامعا . ومن التمثيل نوع يسمونه « الاستدلال بالشاهد على الغائب » وكان الشاهد عندهم عبارة عن المحسّ وتوابعه ، ويدخل فيه ما يشعر به الانسان من أمور نفسه الخاصة كعلمه وارادته وقدرته . والغائب ما ليس بمحسّ ، فيثبتون في الغائب حكم الشاهد لما بينهما من المشابهة في أمر ما ، فهو بعينه المثال الا أنه أخص منه إذا الأصل فيه الشاهد والفرع الغائب . وأما التمثيل فيعم هذا وما نقل الحكم فيه من شاهد إلى شاهد أيضا أو من غائب إلى غائب وهذا الطريق أيضا قاصر عن إفادة اليقين إذ ليس من ضرورة تشابه أمرين في شيء تشابههما في جميع الأشياء . فمنهم من اكتفى في تعدى الحكم من الأصل إلى الفرع بمجرد المشابهة ، ومنهم من شعر بضعف هذا القدر فقال : انما يكون المثال حجة إذا كان المعنى المتشابه فيه علة للحكم . ولعمري ان بان كونه علة أمكن رده إلى البرهانيات بأن يجعل المعنى المتشابه فيه وسطا بين الأصغر والأكبر الا أنهم يثبتون كونه علة عند خفائه بطريقين : أحدهما - ما يسمونه طردا وعكسا ، والطرد هو : أن يثبت الحكم لكل ما يوجد له هذا المعنى المتشابه فيه ، والعكس هو : أن يعدم الحكم في كل